خاص - حـسـن ســعـد

الحريري.. "لا حكم" أم "صلاحيات إستثنائية"

الإثنين ١٩ آب ٢٠١٩ - 06:21

  • x
  • ع
  • ع
  • ع

كان جيّداً أنْ تفرض الأسباب الموجبة للإسراع في معالجة "الأزمة الاقتصاديّة الماليّة"، عقد اجتماع في قصر بعبدا، في 9 آب الجاري، انتهى إلى إصدار "ورقة اقتصاديّة ماليّة"، رسَمَت خارطة طريق للخروج من حال التأزّم، مع وعدٍ بأنْ تبدأ الحكومة بترجمتها قريباً لإنجاز "الإنقاذ".

وسيكون سيئاً "كالعادة"، وقبل أنْ يجفّ حبر الورقة، أنّ تذهب "الغاية الإنقاذيّة" أدراج الرياح بسبب اختلاف وجهات نظر المسؤولين حول "الوسيلة" الفضلى لحلّ الأزمات. اختلاف غالباً ما تطوَّر إلى خلاف عرقل الحلول وأطاح التسويات.
وما جاء في المواقف السياسيّة التي أُطلقت نهاية الأسبوع المنصرم يوضح ويؤكِّد ما سبق:
- يوم الجمعة الماضي، وخلال دردشة مع الصحافيين في المقر الرئاسي الصيفي في بيت الدين:
(اعتبر رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون أنّ ما تحقق في "الورقة الاقتصاديّة الماليّة" أمرٌ مهم جداً... وأعرَب عن أمله في أنْ "يتعاون الجميع" لوضعها موضع التنفيذ، لا سيما وأنّها أُقرَّت بحضور رئيس الجمهوريّة ورئيس مجلس النوّاب ورئيس مجلس الوزراء... "وإذا لم يستطع كل هؤلاء تنفيذ الورقة فهذا يعني لا حكم").
- في اليوم التالي، أوَّل من أمس السبت، وعبر تصريح لصحيفة "الجمهوريّة":
(رأى رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي أنّ الأولوية القصوى في هذه المرحلة، هي تمرير القطوع الاقتصادي الصعب... وهذا الأمر يتطلَّب بالدرجة الأولى "شراكة الجميع" في ورشة الإنقاذ... بالتوازي مع المبادرة سريعاً إلى "إعلان حالة طوارئ اقتصاديّة واصلاحيّة"...).
الجامع بين موقفي الرئيسين عون وبرّي، تمثَّل في التعويل المشترك على "تعاون الجميع" و"شراكة الجميع".
أمّا المفارقة اللافتة، فتمثَّلت في اختلاف وسيلتي الإنقاذ المطروحتين من الرئيسين، حيث وفي حين:
- اكتفى رئيس الجمهوريّة بـ (التحذير من أنّ عدم استطاعة الرؤساء الثلاثة تنفيذ هذه الورقة يعني "لا حكم")، ما يؤشِّر إلى أنّه لن يلجأ إلى اعتماد أي وسيلة تنفيذية غير مألوفة، أو من خارج الإجراءات "العاديّة"، رغم تردِّي الوضع والتداعيات السلبيّة لفشل محاولات المعالجة.
- طرح رئيس المجلس النيابي وسيلة مختلفة، هي (إعلان حالة طوارئ اقتصاديّة واصلاحيّة)، وهو العالم بأنّ حالة الطوارئ تفرض "سحب صلاحيّات من السلطة التشريعيّة وإسنادها إستثنائيّاً إلى السلطة التنفيذيّة"، ما يعني أنّ مجلس النوّاب على استعداد للتنازل عن شعار "سيّد نفسه" وعن جزء من صلاحيّاته لصالح حكومة الحريري "الإبن"، كما سبق وتنازل لصالح حكومة الحريري "الأب" في التسعينيّات.
حتى الساعة، رئيس الحكومة "غير المتجانسة" سعد الحريري، لم يُدلِ بدلوه، فهل سيختار وسيلة عون "تنفيذ الورقة أو لا حكم"، أو وسيلة برّي "إعلان حالة الطوارئ التي ستكسبه صلاحيّات إضافيّة وإستثنائيّة"، أو سيختلف عن ومع الرئيسين ويخالفهما عبر طرح وسيلة أخرى؟
أليس هكذا يُبنَى الفشل ويُستدام العجز؟
 

  • شارك الخبر