hit counter script

خاص - حسن سعد

إلزام الحكومة بموازنة موروثة... تأجيل قسري للإصلاح والإنقاذ

الإثنين ٢٧ كانون الثاني ٢٠٢٠ - 06:02

  • x
  • ع
  • ع
  • ع

المستغرب، بل المريب، هو ذاك الصمت المشترك من الأحزاب المكوَّنة منها حكومة الرئيس حسَّان دياب ومعظم الأحزاب المتهرِّبة من المشاركة في عمليّة الإنقاذ المنشود عن المحاولة الجارية لإقرار موازنة العام 2020 قبل نيل الحكومة الجديدة الثقة النيابيّة، والهادفة، على ما يبدو، إلى إلزام الحكومة بالعمل "لمدة سنة كاملة" وفق موازنة "موروثة" عن حكومة سابقة سقطت بسبب الرفض الشعبي والدولي لنهجها الاقتصادي المالي الذي صنع الانهيار المشهود.

محاولة فرض موازنة عامة على حكومة لم تضعها وتجهل أرقامها ومراميها، تحت غطاء "أنا أُفسِّر الدستور إذاً أنا على حق"، يكشف بوضوح حقيقة نيّات من خالف اتفاق الطائف من أجل حرمان المجلس الدستوري من حق تفسير الدستور والتدخل عفواً لإبطال ما يخالفه، ويثبت أنّ العلاقة بين الأحزاب اللبنانيّة "الطائفيّة - السياسيّة" قائمة على قاعدة "الخلاف السياسي لا يفسد في الودّ المالي قضيّة".
ما سبق تبيانه، يدفع إلى السؤال:
- ما الذي تحويه هذه الموازنة من مكاسب حزبيّة على مختلف الصعد وفي القطاعات والمجالات كافة، كي تلوذ تلك الأحزاب بالصمت المعبّر عن الرضى المشترك بين المحتضنين للحكومة والمعارضين لها؟
- هل باتت حاجة هذه الأحزاب إلى تمويل نفسها عبر موازنة مفخخة بمزاريب الهدر أولويّة تتقدّم عندها على حاجة الناس الملحة إلى إصلاح الدولة وإداراتها وإنقاذ الأوضاع الاقتصاديّة والماليّة.
ومن نتائج هذه المحاولة، في حال نجحت:
- تقديم حكومة دياب على أنها استمرار لحكومة الحريري ونهجها المرفوض شعبياً ودوليّاً، ما قد يشكّل تحريضاً غير مباشر للداخل والخارج.
- فرض تأجيل "قسري" على مهمّة الإصلاح والإنقاذ يمتد لـ "سنة كاملة"، كون الموازنة "الموروثة - المفروضة" ستلزم الحكومة الجديدة بما يقيّد خطتها ويضيّق خطواتها ويسهّل التحكّم بها.
واقع الأمر، يبدو أنّ الأحزاب التي أعطت الحكومة فرصة باليد اليمنى ستأخذها باليد اليسرى.
التحدي أمام حكومة الرئيس دياب، هو مدى وجودة القدرة على وقاية نفسها من الابتلاء بأخطاء غيرها.
 

  • شارك الخبر