hit counter script

خاص - حـسـن ســعـد

أول إصلاح يجلب الثقة... ومن دونه لا شيء مختلفاً سيتحقق

الجمعة ٢٤ كانون الثاني ٢٠٢٠ - 06:06

  • x
  • ع
  • ع
  • ع

بحكم التجارب العديدة ونتائجها الكارثيّة المشهودة، وانطلاقاً من أنّ "ولاء الوزراء للزعماء" يعادل "انتماء الوزراء للأحزاب"، وربما قد يفوقه تأثيراً سلبيّاً، فإنّ حكومة الرئيس حسَّان دياب، وإن ضمَّت وزراء غير حزبيين، عرضة لأن تصبح نسخة مكرَّرة عن الحكومات السياسيّة السابقة، في حال بقيت من دون إطار تنظيمي "قانوني" يحكم عملها.

جرت العادة أن يوزَّع على الوزراء، في بداية كل جلسة، "نسخة من وثيقة الوفاق الوطني مع نص الدستور ونسخة من مرسوم "تنظيم أعمال مجلس الوزراء".
المفارقة أنّ "الوثيقة" صارت دستوراً ملزماً في العام 1991، في حين، ومنذ أن صدر في العام 1992، ما يزال "المرسوم" مرسوماً، ولا يترتب على مخالفته ما يوجب تحميل المسؤوليّة والمحاسبة لأي كان.

حتى الآن، المانع الرئيسي من إقرار "نظام داخلي لمجلس الوزراء" يتمتّع بقوة القانون، هو رفض رؤساء الحكومات المتعاقبين ومعظم النوّاب السنّة المنتخبين منذ العام 1992، تارة بحجّة أنّ إقرار هكذا قانون يشكِّل تعدّياً على صلاحيّات رئيس مجلس الوزراء، وتارة بحجّة أنّ مبدأ فصل السلطات لا يجيز لمجلس النوّاب أنْ يضع قانوناً تنظيميّاً لعمل مؤسسة دستوريّة أخرى، أي الحكومة.
في الحجّة الأولى،
- كل رؤساء الحكومات السابقين جمعوا بين النيابة والرئاسة الثالثة، والعديد من النوّاب الرافضين جمعوا بين النيابة ووظيفة الوزارة، ومارسوا حقوقهم المنصوص عنها في قانون النظام الداخلي لمجلس النوّاب، من دون أن يشكِّل ذلك تعدّياً على صلاحيّات رئيس السلطة التشريعيّة.
علماً أنه: لا يحق لنائب انتُخبَ رئيساً للجمهوريّة الجمع بين النيابة والرئاسة الأولى.
في الحجّة الثانية،
- رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي خالف مبدأ فصل السلطات، وذلك عندما رفض قيام البرلمان بالتشريع في ظل حكومته المستقيلة، وأعلن حينذاك (عدم جواز أن ينفرد المجلس النيابي في ممارسة صلاحيّاته الدستوريّة كافة بصورة مطلقة وغير محددة في ظل حكومة مستقيلة).

أول من أمس، وفي الجلسة الأولى للحكومة، قال الرئيس دياب: "هذه حكومة إنقاذ وطني وليست حكومة طرف أو فريق وأتمنى أن نستطيع تقديم صورة مختلفة عن مفهوم العمل الحكومي السابق".
اليوم، أمام الحكومة فرصة حقيقية لتخطي عوائق الحجج التنظيريّة، وخوض السباق نحو كسب ثقة الشعب اللبناني بكل تناقضاته وثقة المجتمع الدولي، عبر ترجمة تعهد رئيسها بتقديم صورة مختلفة عن مفهوم العمل الحكومي السابق من خلال إعطاء الأولويّة لدرس وإحالة مشروع قانون "النظام الداخلي لمجلس الوزراء" إلى مجلس النوّاب لإقراره في أسرع وقت.

قوننة "نظام داخلي لمجلس الوزراء" أول وأهم وأرقى إصلاح ممكن أن يجلب الثقة بالحكومة الإنقاذيّة، ومن دونه لا شيء مختلفاً سيتحقق.

  • شارك الخبر