باقلامهم - العميد المتقاعد طوني مخايل

مؤشرات الانهيار المالي والأمني

السبت ٢٥ كانون الثاني ٢٠٢٠ - 05:18

  • x
  • ع
  • ع
  • ع

مبدأ الزعيم الالماني النازي ادولف هتلر في السيطرة والحكم: "اذا اردت السيطرة على الناس أخبرهم إن أمنهم الجسدي والاجتماعي في خطر وبعدها إجعلهم يؤمنون انك مُخلصهم وحاميهم".
على هذا المبدأ صدحت حناجر الطبقة الحاكمة في لبنان منذ انتهاء الحرب اللبنانية بثلاث كلمات: "الإنهيار المالي والأمني"، كانت تأخذ هذه الكلمات منحى تصاعدياً كلما إختلفت هذه الطبقة مع بعضها على تقاسم الحصص والمناصب، أو عند التحسس بخطر خارج عن دوائرها يتربص بها، لتعود هذه الكلمات لتخفت وتختفي بعد الاتفاق على المغانم أوعند زوال التهديد الخارجي.
هل أصبحت الكذبة حقيقة؟ أين لبنان الآن من هذه الكلمات الثلاث؟
الإنهيار المالي
بدأت مسيرة الليرة اللبنانية مع الدولار الاميركي بعد سنة من تأسيس المصرف المركزي في العام ١٩٦٣ بقيمة ٣،٢٢ ليرة لكل دولار وأخذت قيمتها بالتدني لغاية الوقت الحاضر لتصل الى ٢٥٠٠ ليرة مقابل الدولار الواحد.
كانت قيمة الليرة تتدنى خلال هذه السنوات نتيجة أحداث امنية، واضطرابات سياسية أوضغوط من بعض الأطراف الداخلية والإقليمية، يُساندها في ذلك جزء من المنظومة المالية الدولية، وكانت تنتج عن ذلك أزمات اقتصادية واجتماعية تمكن المواطن اللبناني مهما كان دخله من تجاوزها، حتى العام ٢٠١٩، حيث بدأت بوادر الحرب على الليرة وقيمتها من جميع المؤسسات المالية الدولية ومراكز التصنيف العالمية، وبأهداف سياسية- اقتصادية، أضف عليها السياسات النقدية والمصرفية اللبنانية المعتمدة منذ عشرات السنين.
أهداف سياسية بغرض الضغط على تحالف التيارالوطني-حزب الله وتخفيف تأثيرهما في القرار السياسي اللبناني، وبالتحديد المتعلق بالعدوالإسرائيلي.
أهداف اقتصادية لتسريع عملية الخصخصة لمؤسسات الدولة الانتاجية ووضع اليد عليها من قبل الشركات المتعددة الجنسيات وشركائهم في الداخل، من دون أن يغيب عن البال الاكتشافات النفطية والغازية في المياه الإقليمية اللبنانية.
إن المؤشرات الاقتصادية والواقع السياسي اللبناني المهترئ يؤشران الى إن الانهيار المالي قد بدأ ولا بوادر لإيقافه تلوح في الأفق.
شهدت بلدان عديدة في التاريخ الحديث إنهيارات مالية في نظامها ولم تستتبعها أحداث أمنية كبيرة ( اليونان)، بعكس فنزويلا التي تتلازم أزمتها الاقتصادية-المالية مع أحداث أمنية خطيرة على المستقبل السياسي للبلاد، اما في لبنان وفي ظل الانقسامات السياسية العميقة ووجود السلاح على أنواعه في أيدي معظم اللبنانيين، فمن المرجح أن يواكب الإنهيار المالي توأمه الأمني.
الإنهيار الأمني
الإنهيار الأمني الشامل في لبنان إستناداً الى تجارب سابقة يلزمه قرار دولي وقدرة إقليمية على التدخل، مع رغبة الأطراف السياسية الداخلية بذلك، يُقابل هذه العوامل عجز وعدم قدرة للقوى العسكرية والأمنية.
- القرار الدولي بالتغيير السياسي في لبنان قد صدر، ويُعبَّر عنه بشكل واضح بعد إستقالة الرئيس سعد الحريري، وعن رغبة المجتمع الغربي وفي مقدمته الولايات المتحدة، بتشكيل حكومة بعيدة عن التأثير السياسي للأحزاب وخاصة حزب الله، وهذه الرغبة تتجلى صورتها حالياً في الضغط المالي ويُمكن أن تتبدل وفقاً لمسار الاحداث في الداخل.
- الدول الإقليمية المؤثرة في الشأن اللبناني لا تمتلك في ظل ظروفها الداخلية القدرة على تقديم الدعم، والوقوف في وجه القرار الدولي والضغوط المالية ،وربما مستقبلاً الأمنية.
- إشتداد الأزمة المالية وتدهور الحياة الاجتماعية والمعيشية وغياب المعالجات السياسية الحقيقية، سيُزيد من أعداد المتظاهرين غير السلميين، وبالتالي تأجيج المواجهات في الشوارع مع القوى العسكرية والأمنية، تتزامن معها حملة تشكيك وتحريض على دور هذه القوى من قبل بعض السياسيين والإعلاميين وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، بذريعة حقوق الانسان وحرية ابداء الرأي، مما يُضعف من قدرتها وهيبتها. وبذلك تكتمل الشروط المطلوبة للانهيار الأمني الشامل.
أولوية الحكومة الجديدة يجب أن تكون نيل ثقة أهل الثورة قبل ثقة المجلس النيابي، لنزع فتيل التوتر الداخلي اولاً، ولفتح باب المفاوضات مع الدول الغربية والمؤسسات المالية الدولية للتخفيف من وطأة الأزمة المالية ثانياً، وبالمقابل على المتظاهرين إعطاء فرصة للحكومة والإقتناع بأن إسقاط كامل الطبقة السياسية في ضربة واحدة غير ممكن في الوقت الحالي قبل الانتخابات النيابية المقبلة، أكانت مبكرة او في موعدها الدستوري في العام ٢٠٢٢.
 

  • شارك الخبر