hit counter script

باقلامهم - شادي نشابة

شمال لبنان في خطر؟

الأربعاء ٨ كانون الثاني ٢٠٢٠ - 06:14

  • x
  • ع
  • ع
  • ع

منذ سنوات يشعر أهالي الشمال وخاصة المناطق السنية منها، بعدم وجود قيادة فعلية لها، ويتزامن مع ذلك مزيد من الفقر والبطالة. وآخر الأرقام مذهلة، إذ تفيد ان أكثر من نصف اهالي الشمال بين الفقر وما دون، وأكثر من نصفهم بحالة بطالة، مما يعكس واقع الشمال الفعلي. 1000 طالب من الجامعة اللبنانية في كل لبنان لم يتمكنوا من دفع رسم 500 ألف ليرة لبنانية، و860 منهم من أهل الشمال مما يؤشر إلى واقع الشمال الإقتصادي.
منذ بدء إنتفاضة لبنان في تشرين الأول 2019، كان ذلك واضحا في طريقة نزول المواطنين المقهورين والمستائين من واقعهم الإقتصادي والإجتماعي والسياسي، وأصبحت طرابلس عاصمة الشمال شعلة لا تنطفئ فسموها "بعروسة الثورة". ولكن مع إمتداد الوقت ومزيد من التدهور الإقتصادي والإجتماعي أصبح الشمال في خطر، خصوصا أنه لا توجد قيادة واحدة وهناك صراع بين جهات مختلفة تحاول إستغلال حاجات أهل الشمال وخصوصا طرابلس، البداوي، المنية، الضنية وعكار.
الجرح في الشمال كبير على كافة الأصعدة. بداية من الشعور بالغبن على الصعيد السياسي، ذلك الشعور منذ إنتهاء الحرب الأهلية خلال حيث كان التركيز على المركزية الإدارية والتنموية، يأس الشعب من شبه غياب الدولة عنها، وخاصة أنه منذ سنوات لم تحصل مشاريع فعلية على قدر حاجات المدينة، حيث مشاريعها معروفة ويرددها مسؤولوها في كل جولة إنتخابية من دون أي تنفيذ، وأصبح لدى هذه المشاريع لقب بالخمسة ميم ( مطار القليعات، منشآت النفط، المرفأ، معرض رشيد كرامي الدولي والمنطقة الإقتصادية الخاصة، التي إحتفل بها مواطنو الشمال ولكن سُرق جزء منها لأجل منطقة أخرى).
وكلما طال زمن الأزمة كلما إزداد الحقن في الشمال، وكلما إزداد الاحتقان سوف يزداد العنف. وفي آخر تطور زاد إغتيال قاسم سليماني من وتيرة العنف، خاصة بعد وعيد من هنا وشماتة من هناك، مما أدى إلى إستنهاض العصب الطائفي والمذهبي على صعيد الوطن، ما قد يؤدي إلى تطور امني.
هناك أسباب ومؤشرات مختلفة قد تضع الشمال في خطر!
غالباً ما يكون الشمال صندوقة بريد بين الأفرقاء السياسيين المختلفين، ربما لأنه بعيد عن العاصمة حيث "طراطيش" الرسائل لا تصل إلى منطقة القرار بيروت، وبالأخص ان الصراع لن يكون سنياً - شيعياً بالمباشر، ولكن حالة الشمال الإجتماعية والإقتصادية مساعدة لإستعمال شبابه كوقود، ووجود الشمال جغرافياً على الحدود السورية ويمكن إستعماله لمصلحة النظام وضد النظام في سوريا.
ومما يجري حالياً، من الواضح أن هناك دوراً ما لإسترجاع دور الشمال العنفي الذي لا يشبهه، تارة من خلال إطلاق النار في الشوارع، وتارة أخرى برمي قنابل صوتية وغير صوتية، وتارة قطع الطرقات مما يساعد في هز ألامن، وكل ذلك يؤشر الى أن هناك دوراً دموياً يُحضّر للمدينة والشمال. ولكن ليس واضحا بين من ومن، ولكن الواضح أن الجيش اللبناني هو من سوف يُستنزف في جميع الأحوال.
الشمال ممكن أن يكون له دور وطني كبير مساهم في الإقتصاد وفي الإنتاج، المحلي ولكن هناك من يريد أن يكون له دور طائفي، وهذا الدور سوف يكون مبنياً على العنف والفوضى، خاصة أن الشمال هو الثقل السني عدديا في لبنان.
بعد مرحلة تكليف الرئيس حسان دياب ليست كما قبلها، وخاصة أن هناك جواً من الشعور بالغبن مجدداً. إن تألفت حكومة من لون واحد، وبالتالي سوف يكون التصويب أن الإنتفاضة أسقطت الرئيس السني فقط ما سوف يشعل الشمال أكثر فأكثر، وسوف تعم الفوضى. فمن الواضح أن الثقل البشري للإنتفاضة شمالي وهذه الورقة سوف تُستعمل من أخصام الحكومة، ومع إزدياد التوتر في المنطقة يُمكن أن تكون هناك مصلحة بزلزلة الأرض تحت أقدام الحكومة المقبلة، من خلال خلق الفوضى والتوترات الأمنية لعدم السماح لمن يسيطر على الحكومة بتحقيق أي إنجاز أو السيطرة على مفاصل القرار.
ربما أنه كتب للشمال في هذه العقود أن يبقى فقيراً وأن يكتب تاريخه بالدم ليس بالقلم، مما يُضِعف اقتصاده، بدل أن يلعب دورا أفضل بكثير في التنمية على كافة الصعد، وخصوصا أنه يضم طاقات بشرية وغير بشرية وموارد كثيرة.

  • شارك الخبر