hit counter script

باقلامهم - شادي نشابة

سُلطة خبر كان

الخميس ٢ كانون الثاني ٢٠٢٠ - 06:34

  • x
  • ع
  • ع
  • ع

منذ بدء إنتفاضة 17 تشرين الأول 2019، نزل الشعب اللبناني إلى الشارع رفضاً للسياسات الحكومية المتعاقبة والنظام الطائفي، اللذين أديا إلى إنهيار الوضع الإقتصادي والمالي وإنهيار دولة المؤسسات، وبالتالي بناء مشروع غياب الدولة.
معظم أركان السلطة ما زالوا في زمن "خبر كان"، لم يتعاطوا بواقعية مع الإنتفاضة الحاصلة، حاولوا ضربها بوسائل مختلفة. ولكن هذه الإنتفاضة ليس لها تمثيل تنظيمي أو مجموعة أو فرد، إنها عبارة عن وجع وغضب المواطن اللبناني، وعند حصول مزيد من الإنهيار سوف نصل إلى مزيد من الغضب.

السلطة ما زالت حتى اليوم في زمن 16 تشرين الأول 2019، ولم تعِ أننا في 17 تشرين وشتّان الفرق ما بينهما، ومسار تشكيل الحكومة اليوم هو دليل على أنها ما زالت في ذلك الزمن، لكن الانتفاضة حققت صدمة فعلية والخروج من تلك الصدمة والعنجهية بالتعاطي ليس سهلا عليهم.

السلطة اليوم أمام واقعين، إما أن تختار أن تكون في زمن الإنتفاضة والحراك الشعبي، وإما أن تختار الإنهيار، وبالتالي غرق المركب بالجميع. أما الخيار الآخر فهو أخذ قرار جريء بإنقاذ الوطن، عبر إجراء مراجعة ذاتية للسلطة وتصرفاتها، أخذة بعين الإعتبار الإنذار الذي وجهه الشعب، خاصة ان جزءاً من مناصريهم شاركوا بالانتفاضة، إضافة إلى رأي عام واسع. لكن المرة المقبلة ولن تكون ببعيدة سوف يشارك بها جزء كبير من مناصريهم، لأن الجوع لن يرحم. القرار الجريء يكون بسلخ الذات عبر الإقتناع بالإصلاحات وليس الالتفاف عليها وإعتبار كأن شيئا لم يحصل.

في الأيام الماضية عدنا نسمع أن هذا الطرف يريد حصة، والطرف الآخر يقبل بكذا او لا يقبل، و كأن شيئا لم يحدث في لبنان، وكأن الوطن لا يمر بفترة إقتصادية حساسة، والجوع يأكل المواطن من جميع الطوائف والمذاهب، والسلطة لا زالت تلعب على عامل الوقت، ولكنها سوف تدفع المواطن اللبناني إلى ثورة تحت عنوان ثورة الجياع في لبنان، مما يعني الذهاب إلى المجهول.

أي حكومة لا تأخذ بمعايير الأخصائيين ضمن برنامج عمل ينقذ لبنان من آفاته، سوف تكون مسؤولة عن آخر مسمار يُدقّ في نعش الجمهورية اللبنانية، وبالتالي في نعش إتفاق الطائف. وسوف نتجه نحو الإفلاس.

  • شارك الخبر