hit counter script

باقلامهم - د. حبيب القزي

العولمة والوطنية في صلب النموذج الإقتصادي اللبناني الجديد

الإثنين ٢٠ كانون الثاني ٢٠٢٠ - 06:13

  • x
  • ع
  • ع
  • ع

إنّ الأزمة الإقتصادية والمالية غير المسبوقة التي يمر بها وطننا تهدد الميثاق الإجتماعي واستدامة مؤسسات الدولة، وهذا ما يتطلب نموذجاً إقتصادياً جديداً يجمع جميع القوى الحيّة ويكون مبنياً على التوازن بين متطلبات العولمة الإقتصادية والشرعية الوطنية الإقتصادية التي تهدف إلى حماية المصالح الحيوية وسيادة الدولة.

بالتوازي مع تنفيذ إستراتيجية وطنية شاملة لمكافحة الفساد، يجب على الحكومة القادمة أن تتبنى نموذجاً جديداً قائماً على الإنفتاح التجاري والقدرة التنافسية، وذلك من خلال تطبيق السياسات الخمس التالية:
1- سياسة استقرار الإقتصاد الكلي (Macroeconomic Stability) وذلك يستوجب إصلاح تنظيم القطاع المصرفي، تحديث النظام الضريبي، واعتماد سياسة نقدية قائمة على إعادة هيكلة الدين العام والفك التدريجي للترابط بين العملة الوطنية والدولار الأمريكي.
2- سياسة الإستثمار العام من خلال الدولة أو في إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص ((Public-Private Partnership في مجال الرأس المال البشري أي تطوير التعليم الرسمي الثانوي والجامعي، وذلك يالترافق مع تعزيز المراقبة على مؤسسات التعليم الخاص. كما أن هذه السياسات يجب أن تنصبّ على تحديث البنى التحتية ( النقل، الكهرباء والإتصالات ) وتطوير البحث والإبتكار العلمي.
3- السياسات الزراعية والصناعية الوطنية الحديثة التي لا تستند إلى إنشاء الشركات الوطنية الكبرى (National Champions) والتي تتمتع بالحماية الزائدة وتكون عاجزة عن المنافسة في الأسواق المحلية والدولية، بل تستند على التخصص في المنتجات والخدمات التي تقدم قيمة مضافة عالية فتصبح كفيلة لدمج لبنان في عملية إعادة هيكلة الإنتاج العالمي (Global Value Chains)، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، يجب أن تأخذ هذه السياسات بعين الإعتبار التطورات التكنولوجية الناتجة عن الثورة الصناعية الرابعة الجارية (Artificial Intelligence, Internet of Things, Robotics, Nano-Technology …)
4- سياسة تحرير التجارة الخارجية التي تضع لبنان في قلب الإقتصاد العالمي والأسواق المفتوحة، وذلك من خلال تخفيض التعريفات الجمركية والحدّ من الحواجز التقنية والإدارية أمام التجّار. ومن أجل الوصول إلى هذا الهدف يجب تبنّي الوسيلتين التاليتين:
       أ-تقييم الإتفاقيات التجارية ومعاهدات الإستثمار الثنائية المبرمة من قِبل لبنان منذ ثلاثين عاماً، وذلك من أجل الوقوف على فوائدها ومضارها على الإقتصاد الوطني والتي يجب أخذها بعين الإعتبار في المفاوضات القادمة.
      ب-تكثيف التدابير التشريعية والتقنية والمالية لدعم الصادرات الوطنية وخاصة تلك المتأتّية عن الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم.
5- سياسات تعزيز بيئة العمل (Business Climate) المتعلقة بالأسواق، الخدمات، رأس المال، والعمل، وذلك حسب ما هو مدرج في مؤشر البنك الدولي لممارسة الأعمال التجارية (World Bank Doing Business Index)

وإنّ النهوض بالقطاع الخاص في هذا المجال يتطلب الإجراءات التالية:
أ-خصخصة القطاعات غير المنتجة التي تديرها الدولة حالياً، والتي يسبقها إعتماد إطار قانوني جديد يقوم على المزيد من الشفافية ومساهمة الشركات المعنية في المهام الإقتصادية والإجتماعية والثقافية للدولة، بالتزامن مع تعزيز وسائل الرقابة والمعاقبة من قبل الهيئات التنظيمية لهذه القطاعات.
ب-بناء سوق محلي تنافسي من خلال اتخاذ الإجراءات التالية:
- إصلاح شامل للإجراءات الإدارية الجمركية، العقارية، والضريبية من أجل مكافحة التعقيدات الإدارية، والتي تكون في معظم الأحيان بدون فائدة
- تحديث الإطار التشريعي للنشاطات التجارية لا سيما فيما يخص قوانين حماية الملكية الفكرية، العمل، الإفلاس، والتجارة الإلكترونية.
- تشجيع المنافسة العادلة في الأسواق المحلية، والتي هي عنصر حيوي في حوكمة الإقتصاد. وهذا مما يشجع الإستثمارات، وضبط الأسعار وضمان جودة المنتج. مع الأخذ بعين الإعتبار التبني السريع من جهة أولى لقانون المنافسة والذي ما يزال عبارة عن مشروع قانون منذ العام 2006، ومن جهة ثانية لقانون حماية الإستثمار الأجنبي.

أستاذ في الجامعة اللبنانية ومحامٍ في باريس 

  • شارك الخبر