hit counter script
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

479

16

12

14

43

1214
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

1214

479

16

12

14

43

باقلامهم - العميد المتقاعد دانيال حداد

الاقتطاع من الودائع و"لعبة البوكر"

السبت ١٥ شباط ٢٠٢٠ - 10:08

  • x
  • ع
  • ع
  • ع

تداول بعض السياسيين والخبراء الاقتصاديين مؤخراً مسألة الاقتطاع من ودائع المواطنين في المصارف ( haircut )، وذلك كأحد الحلول المطروحة لتخفيض الدين العام، وبالتالي تخفيف عبئه عن كاهل الدولة. وقد انطلق هذا البعض من مقاربة حسابية للمسألة، إذ تبيّن وفق معطياته أن نسبة 85 % من المودعين لديهم حسابات مصرفية دون ألـ 100 ألف دولار، ونسبة 95 % دون الـ 200 ألف دولار، ما يعني وفق رؤيته أنّ الاقتطاع إذا طال الودائع التي تتعدّى الـ 100 ألف أو 200 ألف دولار، لن يطال الودائع الصغيرة العائدة لذوي الدخل المحدود والمتوسط، الذين يشكّلون الأغلبية الساحقة من المودعين.

للوهلة الأولى قد يعتقد معظم الناس أنّ هذا الطرح يحقّق جزءاً من العدالة الاجتماعية المفقودة، ويؤدّي دوره على صعيد حماية الدولة من شبح الانهيارالاقتصادي، لكن، من خلال الإحاطة بتفاصيله يتبيّن وجود العديد من الثغرات القانونية والحقوقية التي من شأنها أن تحوّل العدالة إلى "لعبة بوكر" يربح فيها من يربح ويخسر من يخسر، بحكم الحظ لا بحكم القانون والمنطق، ويمكن تلخيص هذه الثغرات بالآتي:

أوّلاً: يشكّل هذا الطرح مخالفةً واضحةً للدستور، لا سيّما الفقرة (و) من مقدمته التي تنصّ على أنّ النظام الاقتصادي اللبناني هو نظام حر، يكفل المبادرة الفردية والملكية الخاصة. والمادة ( 15) التي تنصّ على أنّ المُلْكِية هي في حمى القانون، فلا يجوز أن ينزع من أحدٍ ملكه إلاّ لأسباب المنفعة العامة في الأحوال المنصوص عليها في القانون، وبعد التعويض عليه تعويضاً عادلاً.

ثانياً: ما هو الإجراء المتّخذ في حال أقدم مودع ما قبل صدور قرار الاقتطاع على شراء عقارات أو أشياء أخرى بجميع أمواله المودعة في المصارف، أو بقسمٍ من هذه الأموال، مع الاحتفاظ بالحدّ الأقصى غير الخاضع للاقتطاع؟

ثالثاً: ماذا لو أقدم أحد المودعين قبل صدور قرار الاقتطاع بتوزيع أمواله على أبنائه وأقربائه، بحيث لا تتعدّى حصة كلّ فرد منهم الحدّ المذكور؟

رابعاً: ما هو التدبير المتّخذ حيال الأموال التي جرى سحبها من المصارف وتمّ تحويلها إلى الخارج أو الإبقاء عليها في داخل لبنان، قبل السابع عشر من شهر تشرين الأول المنصرم، أي قبل انطلاق الحراك الشعبي، وأيضاً قبل بدء عملية التقييد على السحوبات؟

خامساً: هل سيتمّ الاقتطاع من الحسابات المشتركة لأفراد المؤسسات والشركات ولأفراد الأسرة الواحدة، إذا تعدّى الحساب الحد الأقصى غير الخاضع للاقتطاع؟ في حين إذا جرى توزيع هذا الحساب على الأفراد تصبح حصّة كل فرد منهم أقل من هذا الحد.

سادساً: هل ستسري المفاعيل نفسها على الأموال التي ستُودع في المصارف بما فيها تعويضات الموظفين بعد صدور قرار الاقتطاع، إذا ما زادت الأموال عن الحد المشار إليه؟

ممّا سيق، يتّضح بشكلٍ جلي أنّ أيّ قرارٍ بهذا الشأن سيخلق مناخاً من الانتقائية والاستنسابية، هو أشبه "بلعبة بوكر"، وسيؤدّي إلى زعزعة الثقة المحليّة والدوليّة بالقطاع المصرفي اللبناني وبالدولة عموماً، وإلى الإحجام عن الاستثمار مستقبلاً في لبنان. وبدلاً من هذا الطرح العشوائي الذي يضرب الاقتصاد اللبناني الحرّ في الصميم ويفتقد إلى مبدأ شمولية العدالة، الأجدى للدولة أن تقوم بخطوات إصلاحية جريئة على صعيد مكافحة الهدر والفساد والإنفاق العبثي وضبط خدمة الدين، واسترداد الأموال المنهوبة والموهوبة، عبرتطبيق مبدأ "من أين لك هذا" إزاء كلّ الذين تعاطوا بالشأن العام من قريب أو بعيد، وذلك إلى جانب إعطاء الأولوية المطلقة للإنتاج الوطني، الذي يعتبر حجر الزاوية في البنيان الاقتصادي المتين، لا بل العنصر الأهم من عناصر السيادة الوطنية الكاملة.

 

 

  • شارك الخبر