hit counter script

باقلامهم - مارلين الحاج حدّاد

أن تكون "إبن شارع" اليوم

الجمعة ١٧ كانون الثاني ٢٠٢٠ - 06:25

  • x
  • ع
  • ع
  • ع

أمعن سياسيّو لبنان في سرقة مقدّرات الدّولة.
ثلاثون عاماً، تعاظمت خلالها شهوةٌ جامحة للسلطة، وشبقٌ مفرطٌ للمال، من قِبل المتعاقبين على الكراسي من حيتان كبيرة و صغيرة.
ثلاثون من الفضّة، تقاضاها "رجال الفساد"، لخيانة الأمانة والشّعب. وهي إن كانت توازي ثمن عبدٍ واحد في ذلك الوقت من التاريخ، فقد وازى ثمنُها أربعة ملايين عبداً لأحزاب فاسدة وسياسات ماليّة وإقتصاديّة فاشلة.
غير أن يهوذا، عندما تيقّن من عمله الشرّير وخيانته ليسوع بعد الحكم عليه، ندمَ، وردّ الثلاثين قطعة من الفضّة إلى عظماء الكهنة والشيوخ، ألقاها، ثمّ ذهب وشنق نفسَه.
طبعاً لم ولن يكون مشهد النّدم هذا، في صميم الحالة اللبنانية الراهنة، ولا حتّى في أحلام اللبنانيين.
لكن، في لحظة حقيقة، لا بدّ من الإعتراف بأنّ الطّبقة الحاكمة والطّبقة المحكومة، كانا في الخطأ سِيّان.
فعلى مدى ثلاثين عاماً، سواء كان الشّعب مشاركاً أو ناسياً أو نائماً أو مخطئاً أو جاهلاً أو مكرهاً، هو المجرم والضحيّة.
وشتّان ما بين الطّبقتين في دفع الأثمان. نعم، دفع اللبنانيون أثماناً باهظة نتيجة التبعيّة العمياء للزّعماء، حتّى تورّمت قلوبهم قهراً وحرماناً.
الحالة اللبنانية اليوم، تشي بتغييرٍ كبير. الكلمة للشارع. مفاهيم كثيرة تبدّلت على مشارف مرحلة جديدة.
فأن تكون في منصب سياسيّ اليوم ليس في الأمر مدعاة للفخر. كلّ الألقاب تكسّرت على قارعات الشوارع والساحات.
أمّا أن تكون "إبن شارع" اليوم، فأنت خارج قفص الذلّ. تصنع واقعاً جديداً. ترفع صوتك وتجبرهم على سماعه. تُمسك بزمام الأمور، تمتلك الشجاعة وتريد التغيير. تنتفض لحقوقك وتطالب باستردادها مرفوع الرأس. تجعل حيطان الطّرق تنطق بأفكارك.
هي صورة كل ثائر حقيقي استباح تعنّت من أسكنوه الساحات والميادين.
أن تكون "إبن شارع" اليوم....يعني أن تعي أيضاً، ما يقابل إيجابياته من مخاطر، وما أكثرها.
فالشارع حرّيّة، والحرّيّة التزام، لا انفلات. الضوابط مطلوبة. وإذا كان "إبن الشارع" بالمفهوم الشعبي المتوارث، لا يعترض أفعاله وأخلاقه وسلوكه منطقٌ، فهو اليوم مطالَب بالكثير من الوعي والإلمام بمجريات الأمور، والإضطلاع بالحقوق والواجبات. النظر بواقعيّة إلى خصوصيّة المجتمع اللبناني واحترام الحرّيّات الشخصيّة للآخرين في التعبير والتنقّل، مؤيّدين كانوا أم معترضين لحركة الشارع. فالحرّية المطلقة، فقط في الأدغال. وحدودها في الوطن، الأمن والأمان. وأخيراً، إدراك عدم قدرة هذا البلد على فتح جبهات جديدة، وتفهّم عمل القوى الأمنية، حتى لا يصبح شارع "إبن الشارع" مشرّعاً على كل الإحتمالات.

  • شارك الخبر