hit counter script

الحدث - مروى غاوي

هل يجتمع الحريري وجعجع وجنبلاط في جبهة واحدة مجددا؟

الإثنين ٢٧ كانون الثاني ٢٠٢٠ - 06:04

  • x
  • ع
  • ع
  • ع

منذ ما قبل تشكيل الحكومة حتى اليوم، تُطرح التساؤلات عن موقع السياسيين "الخارجين" من الحكومة في المعادلة المقبلة. فتيار المستقبل والقوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي، طالما شكلوا النواة الصلبة في الحكومات، الى ان حصلت الانتفاضة الشعبية وما استتبعها من متغيرات قلبت الاوضاع رأساً على عقب، ودفعت في اتجاه خروج سعد الحريري من رئاسة الحكومة، فيما اختارت "القوات" ان تخرج باستقالات وزرائها مسبقا،ً وانسحب تأثير الثورة ايضا على الحزب التقدمي الذي اصبح خارج الحكومة.

ومع انطلاقة حكومة حسان دياب في العمل الحكومي، عادت التساؤلات نفسها حول قيام جبهة معارضة تضم الأحزاب الثلاثة في قالب واحد للحفاظ على التوازنات السابقة، خصوصا ان الثلاثة الذين أضحوا خارج الحكومة معارضون لرئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، الذي حافظ على مكتسباته من الحقائب تقريبا بصورة مقنّعة في الحكومة.
في اكثر من مناسبة أعلن النائب السابق وليد جنبلاط انه يفضل حكومة دياب على الفراغ، لكن كلامه ليس نابعاً من القلب، وقد تبين للمتابعين لتقلبات زعيم المختارة انه لم يقطع حبل المفاوضات مع المعنيين بتأليف الحكومة طيلة مرحلة التشكيل، فكان يزور رئيس مجلس النواب نبيه بري عندما تتعقد المسائل، ويتواصل مع "حزب الله" بقنوات خاصة، لدرجة ان هناك من اتهم الرئيس نبيه بري بإدخال وليد جنبلاط من شباك الحكومة من خلال وزيرة الإعلام منال عبد الصمد لوجود صلة ما لها بالمختارة.
ومثل وليد جنبلاط فان رئيس حزب "القوات" يؤيد اعطاء الحكومة بعض الوقت مع نظرته الى انها حكومة اللون الواحد والمحاصصة. اما رئيس تيار المستقبل فالواضح انه يناور في قضية اعطاء حكومة دياب المجال للعمل لحاجة البلاد الى إلتقاط الأنفاس، على غرار ما فعل تيار المستقبل بعد تشكيل حكومات الرئيس سليم الحص والرئيس عمر كرامي، ويحاول الحريري ان يدعو الى التهدئة وقطع اي علاقة او صلة لتياره بقطع الطرقات وأعمال التخريب التي تحصل في وسط العاصمة والأطراف.
ومع ان المواقف من كليمنصو ومعراب وبيت الوسط تُطالب بإعطاء الحكومة فرصة ومرحلة سماح، فثمة من يعتبر أن هذه المواقف هي قنابل دخانية لتعمية الرؤية. فالثلاثة ينتظرون سقوطها بفعل الانتفاضة الشعبية وعبء الملفات المتوارثة من المرحلة السابقة.
تختلف مقاربة ملف الحكومة وفقا لأجندة كل طرف، فرئيس تيار المستقبل مهما تعددت الروايات لم يتقبل بعد خروجه من السرايا، فيما رئيس حزب "القوات" يتطلع الى مرحلة ما بعد الحكومة التي ستضعه وجها لوجه مع "التيار الوطني الحر"، فيما رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي افتتح معركته مع العهد و"صهره" فور تشكيل الحكومة.
بالنسبة الى كثيرين من الصعب ان تتشكل جبهة معارضة تجمع الأطراف الثلاثة معاً مجدداً، فشعرة معاوية انقطعت بين "المستقبل" و"القوات" بسبب اتهام الحريري "للقوات" بالخيانة وعدم تسميته لرئاسة الحكومة، وقد أوردت وزيرة الداخلية السابقة بالتدرج في حديث تلفزيوني من ساهموا بإخراج الحريري من الحكومة، واحتلت فيه "القوات" المرتبة الثانية بعد "التيار الوطني الحر". ويراهن الحلفاء السابقون الخارجون من حكومة دياب على ان هذه الحكومة لن تُعمّر طويلاً ولديها ما يكفيها من الأزمات.
لغاية اليوم، يبدو خطاب سعد الحريري مقبولاً لكنه سيتجه رويداً رويداً نحو التصعيد، لشد عصب ساحته السنّية، وهو لن يوفر "التيار الوطني الحر" من الحملات لمبادلتها بالحملات التي ستفتح على التيار الأزرق. فالحريري يُهادن حكومة دياب مؤقتاً لكنه يترصد خطوات الوافد الجديد الى السرايا، ويقارب الملف الحكومي على قاعدة ان لدى حكومة دياب ما يكفيها من مشاكل، مراهناً على فشلها في التعاطي مع هذا الكم من الأزمات الاقتصادية والمالية، وعلى محاكمتها من قبل المجتمع الدولي.

  • شارك الخبر