الحدث - غاصب المختار

هل تنتقل كرة تعطيل تشكيل الحكومة من السياسيين الى الحَراك؟

الثلاثاء ٢٤ كانون الأول ٢٠١٩ - 06:09

  • x
  • ع
  • ع
  • ع

لم يعد ما يجري في الشارع، لا سيما قطع الطرقات والتعرض للجيش والقوى الامنية، منطقياً ولا مقبولاً من وجهة النظر السياسية الخالصة. فقد بدأ الحَراك الشعبي في مكان وانتهى الان الى مكان آخر، يحمل بصمات ومطالب مذهبية وطائفية واضحة، وإن كانت بخلفية سياسية تهدف الى إسقاط تكليف الدكتور حسان دياب تشكيل الحكومة والعودة الى تسمية الرئيس سعد الحريري، باستثناء قلة قليلة لا زالت ترفع المطالب ذاتها منذ انطلاق الانتفاضة قبل نحو شهرين.
وبرأي شخصية رسمية وسياسية بارزة مقربة من "فريق 8 اذار"، "ان الرئيس سعد الحريري حرّك انصاره في الشارع للاعتراض على تكليف حسان دياب تشكيل الحكومة"، وتقول: لكن الى متى والى ماذا سيصل هذا التحرك في الشارع؟ إلاّ ان هذه الشخصية ترى "ان موضوع الحكومة انتهى، وسيصار الى تشكيلها قريباً، وان الكلام عن فتنة هو للاستخدام السياسي. واذا رغبت السلطة السياسية والامنية، فباستطاعتها انهاء اعمال الشغب خلال ثلاث ساعات. لكن المهم ألاّ يعرقل البعض عمله ويؤخر تشكيل الحكومة قصداً حتى يمرروا بعض الصفقات التي لم تُنجز بعد".
ومع ذلك يمضي الرئيس دياب في عملية تشكيل الحكومة، التي برأي المتابعين لن تستغرق وقتا اكثر من منتصف الشهر المقبل، خاصة ان بعض القوى السياسية اخرجت نفسها مسبقاً من اي تشكيلة مرتقبة، لتوجه الاتهام الى الحكومة على انها حكومة اللون الواحد او حكومة "حزب الله"، علماً ان الحزب ومعه الحلفاء مثل "حركة امل والتيار الوطني الحر وتيار المردة" صبروا وحاولوا كثيراً لكي يحسم الحريري امره ويقبل بالتكليف، إلا ان بعض شروطه غير القابلة للتنفيذ اخرجته من اللعبة، إذ كان الخيار اما حكومة برئاسة الحريري فيها سياسيين وإما حكومة اختصاصيين بالكامل من رئيسها الى كامل وزرائها. وكان الخيار الاخير هو الراجح بعد رفض الحريري فخرج جميع السياسيين من اي تركيبة حكومية، ولو ان ملائكة البعض ستكون حاضرة عبر اقتراح اسماء مقبولة ومعقولة يقبل بها الرئيس دياب بناء للمعايير والمواصفات التي وضعها.
ويبدو من المسار الذي يتبعه الرئيس دياب، ان تمثيل الحراك الشعبي هو من ضمن حساباته في التشكيلة الحكومية، برغم الصعوبة في الاختيار نتيجة تعدد رؤوس الحراك ومجموعاته، التي يقول البعض انها تفوق مئة مجموعة. فكيف يختار ومن يختار؟ واذا اختار فئة من الحراك هل تقبل الفئات الاخرى؟ وبهذا المعنى، فإن كرة التعطيل او التأخير في تشكيل الحكومة ستنتقل الى ملعب مجموعات الحراك وترفع القوى السياسية المعارضة لتكليف دياب يدها وترمي مسؤولية التعطيل على الشارع.
وحسب بعض من التقى دياب خلال اليومين الماضيين، فهو يستمع الى كل ممثلي الحراك والشخصيات المستقلة، الذين طلبوا مواعيد للقائه لطرح المطالب والتصورات عليه، علها تفيده في تشكيل الحكومة، والمطلوب قليل من الصبر. لكن اذا استمر التصعيد العنفي في الشارع فقد تتجه الامور مسارات اخرى لا سياسية فقط، بل ربما امنية.
 

  • شارك الخبر