الحدث - غاصب المختار

مشهد الاستقلال بين عرضين

السبت ٢٣ تشرين الثاني ٢٠١٩ - 05:56

  • x
  • ع
  • ع
  • ع

انها المرة الاولى في تاريخ لبنان التي يحتفل فيها مُكَوِّنا الدولة: السلطة والشعب بعيد الاستقلال منفصلين ومتباعدين...بل ومختلفين، بعدما كانت الاحتفالات الشعبية تاريخياً متناغمة ومتماهية مع الاحتفالات الرسمية. فمشهد الاستقلال هذه السنة جرى بين ساحتين، ساحة رسمية مختصرة في وزارة الدفاع، وساحة شعبية حاشدة في وسط بيروت وعند اقدام تمثال شهداء استقلال لبنان.
يختصر مشهد الساحتين الوضع العام بصورتين تنمّان عن ابتعاد شعبي واسع عن السلطة، برغم ان رسالة رئيس الجمهورية ميشال عون لمناسية عيد الاستقلال حملت، كما خطاباته ورسائله السابقة، الكثير مما تحمله لغة الشارع الرافض لممارسات لسلطة. لكن ثمة حالة من انعدام الثقة تكونت على مدى سنوات طويلة، ناجمة عن إداء خاطيء، وعن مشاريع وهمية، ووعود فارغة من المصداقية، وسياسات باعدت كثيرا بين السلطة وناسها.
حتى ان انعدام الثقة انتقل الى اركان السلطة انفسهم، نتيجة الممارسات المتقلبة والخلافات الشخصية على مصالح خاصة، لا سيما بعدما ركبت بعض قوى السلطة موجة الحراك الشعبي العاتية، لتفرض على خصومها برامج او سياسات اومشاريع معينة. لذا بات مشهد الاستقلال اكثر تشابكاً بخطوط كثيرة فبات من الصعب تبيان الخيط السليم من الخيط المهتريء.
انعكس مشهد عَرْضَي الاستقلال على الاتصالات والمواقف السياسية القائمة حول تشكيل الحكومة. عرض السلطة بدا شكلياً وبروتوكولياً وبارداً، بحيث ان المصافحات بين اركان الحكم كانت شكلية وباردة، و"الوشوشات" التي جرت بين الاركان الثلاثة حتى لو كانت حميمة، قد لا تكفي لفتح حوار مباشر يمهد الطريق لمعالجة أزمة الانقسام والاختلاف في الرؤى. بينما عرض الشارع بدا حيوياً لكنه لا يكفي لإظهار إجماع واسع على مطالب او رؤى او توجهات مشتركة. فمشاريع الشارع تعكس حتما اختلاف المشاريع السياسية بين القائمين على الحِراك، بين عفوية وصادقة ومحقة، وبين مسيّسة ومبرمجة على ايقاع الحركة ولمشاريع السياسية القائمة داخليا وخارجياً.
السيء في مشهد العرضين، ان لبنان ضائع بين مشهدين للاستقلال، الاستقلال الرسمي على الورق واستقلال الناس عن سلطتها.فلا بد من عرض واحد يجمعهما مجددا حتى لا يضيع الاستقلال والوطن.
 

  • شارك الخبر