الحدث - غاصب المختار

شرط الاستراتيجية الدفاعية توافر التوافق والظروف

الخميس ٢٢ آب ٢٠١٩ - 06:15

  • x
  • ع
  • ع
  • ع

كلما خرجت البلاد من "قطوع سياسي" دخلت أو كادت تدخل في "قطوع" آخر، نتيجة المماحكات ومحاولات تسجيل نقاط من طرف على طرف آخر، وآخر فصول هذه اللعبة كان التفسيرات والاستنتاجات المغلوطة التي أعطيت لكلام رئيس الجمهورية ميشال عون حول "تغيّر كل مقاييس الاستراتيجية الدفاعية التي يجب أن نضعها. فعلى ماذا سنرتكز اليوم؟ فحتى مناطق النفوذ تتغير"، والتي حملت في بعضٍ منها خلفيات سياسية "غير نظيفة" وتحمل استهدافات سياسية بعيدة المدى ترتبط ضمنياً بالحملة القائمة على موقف الرئيس عون من دعم المقاومة ضد الاحتلال الاسرائيلي، والتي تعززها تسريبات غير بريئة حول احتمال التصنيف المالي والاقتصادي السلبي للبنان، وزيادة العقوبات الاميركية على حلفاء "حزب الله" ومن المسيحيين تحديداً، الى ما هنالك من تسريبات تؤدي الى توتير الوضع الداخلي في قضايا لم يحن ربما أوان طرحها مثل موضوع الاستراتيجية الدفاعية.
ولعل توضيح المكتب الاعلامي لرئاسة الجمهورية جاء ليضع سريعاً حداً لكل التفسيرات المغلوطة، وحتى لا تأخذ بُعداً غير المقصود وتُسهم في زيادة الضغوط السياسية والاقتصادية الخارجية على لبنان، خاصة أن ثمة فريقاً سياسياً وازناً يضع هذه الضغوط في إطار الحملة على "حزب الله" وحلفائه فقط، ويرى أن لا هدف سياسياً آخر لها غير ذلك، مقابل فريق آخر له حيثية سياسية وشعبية ايضاً يُقر بربط هذه الضغوط بموضوع سلاح المقاومة وما يسميه "قرار السلم والحرب"، ويحمّل تبعات ما يتعرض له لبنان من ضغوط لهذا السلاح، وهي نظرية موضع خلاف كبير داخلي، لذلك فإن طرحها في كل مناسبة واحياناً بلا مناسبة، لا يُسهم في تهدئة الخلافات الداخلية بشكل نهائي.
وإذا كان المطلوب فعلاً بنظر بعض الجهات السياسية إعادة البحث بالاستراتيجية الدفاعية، ولو من المنطلقات والمتغيرات الجديدة التي تحدث عنها الرئيس عون وأوضحها بيان مكتبه الاعلامي، عبر طاولة حوار لبناني - لبناني موسّع لمناقشتها والاتفاق عليها، فإن أوساط رئاسة الجمهورية تؤكد أن الاستراتيجية الدفاعية مطروحة للبحث، ولكنها تركّز على أولوية توفير الجو التوافقي للبحث في الموضوع، مشيرة الى أن امام الحكم والحكومة ملفات معقدة خلافية كثيرة لا بد من حلها في مجلس الوزراء ليستقيم الوضع في البلاد .وليس أقلها البت بملفات الاصلاح المالي والاقتصادي وإقرار موازنة 2020، لما ترتبه من تداعيات سلبية على وضع البلاد والعباد، وربطاً بها ملفات النفايات والكهرباء، والتعيينات الادارية القضائية وسواها، فيما تركز مصادر رسمية مسؤولة على عدم توافر الظروف الموضوعية لطرح الموضوع، نتيجة الاوضاع الداخلية المعقدة، وبسبب استمرار الحرب في سوريا وتصاعد الصراع الاقليمي وعدم الاستقرار في المنطقة، عدا عن ترقب ما يمكن ان يُقدم عليه العدو الاسرائيلي تجاه لبنان.
وتضيف المصادر: لا يمكن مقاربة ملف حساس ودقيق كملف الاستراتيجية الدفاعية بينما البلد لا زال معلّقاً بين حدّي التعثر المالي والاقتصادي، والبيئة النظيفة وحل أزمة الكهرباء، والتوافق على تحديد الحدود البحرية والبرية ليتمكن لاحقاً وبسرعة من البدء باستخراج النفط والغاز.
ترى المصادر أن التوافق على تحديد الحدود، إذا تم من دون ضغوط اميركية لمصلحة اسرائيل، يُمكّن لبنان من الاعتماد على ثرواته الطبيعية ومعالجة أزمة المديونية الخانقة، ويخفف أعباء اللجوء الى الصناديق والبنوك الدولية، التي ما وضعت يدها على بلد إلاّ واغرقته في ازمات مضاعفة وارتهنته مدى العمر كما حصل في دول كثيرة، عدا عن تمكين لبنان من التفلت من الشروط السياسية والامنية التي تفرضها هذه الصناديق والبنوك وبعض الدول المانحة، كمثل ربط الدعم بشرط اقرار الاستراتيجية الدفاعية بما يعني الدخول الى ملف سلاح المقاومة، كما ذكرت بعض المواقف والتسريبات خلال اليومين الماضيين.

  • شارك الخبر