hit counter script

الحدث - مروى غاوي

حكومة دياب: مفاوضات "من خلف الستارة"؟

الإثنين ٦ كانون الثاني ٢٠٢٠ - 06:15

  • x
  • ع
  • ع
  • ع

برأي ناشطي الثورة فإن حكومة حسان دياب هي نسخة طبق الاصل او معدلة تقريبا عن الحكومة السابقة، تضم اختصاصيين بقبعات سياسية، ومع هذا الرأي يلتقي كثيرون بأن الحكومة من طابع اللون الواحد هي حكومة المحاصصة المقنعة طائفيا ومذهبياً.

من خلف الستارة أدارت الاحزاب عملية المفاوضات على الأسماء وتوزيع الحقائب. وباستثناء المستقبل والقوات اللبنانية والكتائب، فإن الكتل الكبرى شاركت عن بعد في توجيه بوصلة المقاعد وتوزيعها.
"الثنائي الشيعي" الذي تمسك الى الرمق الأخير ببقاء سعد الحريري في الحكومة، ابدى التسهيلات اللازمة مع الرئيس المكلف حسان دياب، خاض "الخليلان" تواصلاً مباشراً مع الأخير ورضخا لمطلب عدم ادخال وزراء سياسيين الى الحكومة، التسهيل جاء من منطلق ضرورة مواكبة الاوضاع الاقليمية المتغيرة منذ انطلاق الثورة. وقد أتى استهداف قائد فيلق القدس قاسم سليماني ليزيد الضغط على الثنائي الشيعي لضرورة انجاز الحكومة باسرع وقت.
برأي ناشطي الثورة التغيير حصل في الوجوه والاسماء فقط، فالأسماء المطروحة تدل على خلفياتها ومن اين أتت، المرجعيات السياسية تحكمت "عن بعد" في كل التفاصيل.
واذا كانت احزاب كبرى أخرجت نفسها من عملية التأليف لحسابات خاصة بها، فإن من تبقى حرص على التدخل في الأسماء من منطلق الوجود المؤثر في السلطة والحيثية السياسية، فالتيار الوطني الحر وفق المعلومات كان "عرّاب" الحصة المسيحية بعد انسحاب القوات من الحكومة، ولم يجد جبران باسيل من يشاكسه فوقع "المشكل" اكثر من مرة مع الرئيس المكلف. وسجلت المراصد اكثر من احتكاك بين الرئيس المكلف ووزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال.
في اجتماعات مطولة سبقت التأليف، هبطت أسماء وطارت اخرى حيث وضع باسيل شرطا يربط عدم عودة وزراء حكومة تصريف الأعمال بعدم تمثيل وزراء سابقين من حكومات اخرى، مما أدى الى تطيير أسماء دميانوس قطار وزياد بارود.
رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي لم يكن أحسن حالاً، رفض النائب السابق وليد جنبلاط دخول الحكومة ولن يمنحها الثقة البرلمانية، لكنه خاض حرب تغريدات ووجه جيشه الحزبي لانتقاد المحاصصة وضعف تمثيل الطائفة بحقيبة "شحاده وكاريتاس" كما سماها. ومن "بُعد" كان "وليد بيك" موافقا على الاسم المطروح لتولي الحقيبة الدرزية.
تيار المردة ليس افضل حالاً، محاولة الدخول الى الحصة التقليدية لها في وزارة الأشغال اشعل جبهة سليمان فرنجية وجبران باسيل، فكان الحل بمرشح مقرب من تيار المردة.
الاسماء التي هبطت بالباراشوت في حكومة حسان دياب هي من دون شك أسماء تحمل بصمات تغيير في الشكل، ولا يعرفها اللبنانيون عدا فئة من المتعاطين في الشأن العام، فاغلبية الوزراء الجدد من الضباط والقضاة وموظفي الفئة الاولى، لكن هذه التسميات لم تسلم من حملة سياسية، فالإسم المطروح لوزارة الداخلية لعميد متقاعد تم وضعه من قبل رواد مواقع التواصل وجمهور الثورة بأنه من "سرايا المقاومة"، فيما اعتبرت الاسماء المارونية انها "باسيلية" الاصل وتدور في فلك التيار الوطني الحر.
التشكيلة الحكومية الجديدة لم تأتِ من العدم، فالرئيس المكلف حسان دياب اصر على وزارة اختصاصيين ومستقلين، لكن هؤلاء لا يمكن ان ينزلوا من كوكب آخر ولا أحد في لبنان غير مسيّس، كما ان التركيبة السياسية الحالية لا يمكن ان تُسلّم كل اوراقها دفعة واحدة، فالتمثيل بوزراء غير استفزازيين و"لايت" أقرب الحلول، لكن ليس بالنسبة لجماعة الثورة التي تتوعد الوزراء الجدد ورئيس الحكومة المكلف وينتظرونه "على الكوع" وامام منزله في تلة الخياط بمزيد من التصعيد.
 

  • شارك الخبر