hit counter script

الحدث - مروى غاوي

حكومة دياب على وقع "ثورة الدولار" وانتفاضة شارعين

الإثنين ٣٠ كانون الأول ٢٠١٩ - 07:14

  • x
  • ع
  • ع
  • ع

لم يكن ينقص الرئيس المكلف حسان دياب إلا ان يواجه حملة انه سوري الجنسية، ونبش ملفات عائلية تعود الى عشرينيات القرن الماضي، لزيادة الضغوط على عملية تأليف الحكومة.

منذ لحظة تسميته لرئاسة الحكومة، يواجه حسان دياب تعقيدات التأليف لغماً تلو الآخر، فليس سهلاً تأليف حكومة على وقع ثورة في الشارع، وليس امرا عابراً ان يأتي رئيس للحكومة بصفة وزير سابق ليرأس حكومة في بلد تحكمه الأحزاب السياسية والزعامات منذ اربعين عاما. الأصعب من ذلك ان يكون خلفاً لرئيس "تيار المستقبل" سعد الحريري، الاكثر تمثيلا على الساحة السنية وله تكتل نيابي ووزاري سني واسع.
برغم ذلك، فإن حسان دياب قطع شوطاً كبيراً في عملية التأليف، واجتاز الغاماً كثيرة، وأنجز مسودة شبه نهائية، وولادة حكومته قد تحصل في اي ساعة، لكن غير المفهوم بعد كيف ان هذه الحكومة يمكنها ان تعبر بسلام وسط كل الأزمات، وخصوصا الأزمة المالية والاقتصادية الأولى من نوعها وحجمها في لبنان.
حتى اللحظة وبرغم كل الاجواء التفاؤلية انها ستبصر النور قريباً، فإن حكومة دياب تواجه عواصف عديدة. فهناك الشارع الرافض لتكليفه والتظاهرات التي انتقلت من "الرينغ" وساحة الشهداء الى محيط منزله في تلة الخياط، فتحول نطاق منزله الى ساحة للثوار.
فشل الاتصالات بالقيادات السنية لتأمين بدائل من الوزراء السنة في ظل الفيتو السني عليه، وفيتو الفريق الخصم الذي يضغط لإفساح المجال امام عودة الحريري الى رئاسة الحكومة.
يواجه دياب معضلة حكومة الاختصاصيين من دون ارتباطات سياسية، حيث تظهر تباينات داخل الصف الواحد، اي بين دياب وفريق التكليف من لون واحد، اذ يظهر ان رئيس الجمهورية و"التيار الوطني الحر" يتجهان لفرض حكومة سريعة، فيما يتريث الثنائي الشيعي، الذي يقارب الامور من منطق الحساسية السنية - الشيعية وتلافي العزلة الدولية ورفض الاشتباك واستفزاز الحريري.
برزت ايضا عقد مسيحية مع اعتراض رئيس "تيار المردة" سليمان فرنجية على ما سماه فرنجية ارتباط الحكومة بجبران باسيل، خصوصا ان "المردة" سمت الرئيس المكلف في الاستشارات، لتُفَاجأ ان هناك من سعى لإحراجها بتسمية وزير من خارج نطاقها لوزارة الأشغال.
آخر التباينات ما حكي عن رغبة الرئيس المكلف بحكومة مصغرة من 18 وزيراً، وتوجه رئيس الجمهورية الى حكومة من 24 وزيراً لتكون أوسع وأكثر انتاجية.
تُظهر المسودة التي يتم التداول بها، انها حكومة مستنسخة عن الحكومة السابقة بتعديلات طفيفة وغياب الأسماء الاستفزازية، فثمة من يقول ان نواة التركيبة الحكومية كانت جاهزة وموجودة قبل تكليف دياب وطرح اسمه، الذي جرى اخراجه من مكان مخفي لتأمين الحماية السياسية له من غضب الشارع والحرم السني الذي سيهبط عليه من دار الفتوى.
السؤال كيف ستعبر حكومة دياب بين ثورة "الدولار وانتفاضة شارعين"، شارع الحراك والشارع السني؟ واذا كان الحريري سقط بضغط من الشارع وفي لحظة اقليمية معقدة، فمن يضمن ان الحكومة الجديدة اذا ولدت سيكتب لها الحياة ولو بعمر قصير؟

  • شارك الخبر