hit counter script

الحدث - غاصب المختار

تغيير أوراق التفاوض والعودة لمنطق التشكيل

الخميس ١٦ كانون الثاني ٢٠٢٠ - 06:04

  • x
  • ع
  • ع
  • ع

دفع موقف الرئيس نبيه بري والتيار الوطني الحر وتكتله النيابي الرئيس المكلف حسان دياب الى اعادة النظر بتشكيل الحكومة، لكن بما لا يتناقض مع المعايير والمباديء التي وضعها كي يحفظ وعده للرأي العام وللمنتفضين في الشارع. إلاّ ان قرار الكتلتين الكبيرتين الشيعية والمسيحية بعدم المشاركة في الحكومة وترقب بيانها وبرنامجها الاصلاحي لتقرير منحها الثقة اولا، أعاد البحث المنطقي والسياق الطبيعي لعملية التشكيل. فمن اين سيأتي الرئيس دياب بوزراء شيعة ومسيحيين؟ ومن اين سيوفر الثقة لحكومته في البرلمان، اذا كانت كل الكتل ستقف ضدها وتسقط بالبرلمان إن لم تسقط في الشارع. فكيف اذا سقطت في الجهتين؟
ولعل التفكير المنطقي الذي بات يسيطر على عملية التشكيل، دفع الى عودة ضخ الجو الايجابي وترقب نتائج لقاءات الرئيس المكلف مع الاطراف المعنية، منها ما حصل امس وقبله مع الثنائي الشيعي، ومنها المنتظر بين دياب وبين الرئيس بري.ولاحقا بين دياب ورئيس الجمهورية ميشال عون.
وثمّة من كان يُعوّل على تحرك ل حزب" الله" لمعالجة مشكلة التمثيل الشيعي بعد موقف بري بعدم المشاركة في الحكومة، لكن الحزب المتحالف استراتيجيا مع رئيس المجلس لم يتخذ موقفاً مباشراً، بل عمل في المجالس المقفلة والضيقة على تدوير الزوايا، فيما كان رهان البعض على ان الرئيس دياب يمكن ان يتفق مع رئيس الجمهورية و"تيار المردة" والارمن على الحصة المسيحية بمعزل عن التيار الوطني الحر وكتلته النيابية، لكن خاب هذا الرهان ايضاً، وجرى اقناع بري والوزير جبران باسيل بالتريث يومين لحين يستجمع الرئيس دياب اوراق التفاوض مجدداً.
قد لا تختلف اوراق التفاوض الجديدة كثيرا عن السابقة، لجهة عودة الاطراف الى حكومة اختصاصيين لا حكومة مختلطة تضم اربعة وزراء سياسيين نتيجة رفض الشارع ونتيجة إصرار الرئيس المكلف، لكن ما سيختلف هو تعاطي الرئيس دياب بواقعية اكثر مع الملف، وتخفيف القيود التي ربط نفسه بها وتحولت الى عائق اضافي امام تشكيل الحكومة. بحيث بات مقتنعاً ان وزراء حكومته لن يأتوا من القمر بل من ارض الواقع السياسي القائم، ومن القوى السياسية التي ستشاركه تحمل مسؤوليات الحكم والانقاذ المطلوب، ولكن بما يراعي مطالب الشارع المنتفض ايضا ولو بالحدود الممكنة.
لا شك ان حركة الشارع ليل امس الاول، برغم ما شابها من فوضى وتخريب تركت ايضاً نتائجها الايجابية كما السلبية. الايجابية من التظاهرة التي وصلت الى منزل الرئيس المكلف طالبة وضاغطة باتجاه الاسراع بتشكيل حكومة اختصاصيين. والسلبية من دخول الفوضويين على خط الحراك لتخريبه ودفع المواطنين الى الحذر منه.

  • شارك الخبر