hit counter script

الحدث - مروى غاوي

الوزراء الجدد..."انتحاريون" بكفاءات لمهمات صعبة

الجمعة ٢٤ كانون الثاني ٢٠٢٠ - 06:04

  • x
  • ع
  • ع
  • ع

غالباً ما تنتهي مشكلة الحكومة بعد إعلانها ونيلها الثقة النيابية، لكن حكومة الرئيس حسان دياب وفق الأجواء الراهنة والتوقعات، ستبقى مُلاحقة بالمشاكل والتعقيدات.

اجتمع مجلس الوزراء وتعرف الوزراء على بعضهم وحصلت عملية التسلم والتسليم، إلا ان التحديات لا تزال قائمة فالشارع لم يهدأ، وقد شهدت العاصمة بيروت أعنف جولات العنف والتخريب منذ انطلاق الثورة، والتهويلات الأميركية بأزمة مالية رهيبة بالمرصاد.
حكومة دياب تشغل الرأي العام، والأخير يتربص بكل تفاصيلها. في السياسة يعتبرها الرأي العام حكومة الانهيار والمحاصصة واللون الواحد، فيها بصمات حلفاء النظام السوري. وفي الشكل خضعت الحكومة الجديدة لعملية تشريح واسعة ونبش ملفات وبروفايلات الوزراء فيها.
أكثر ما أعجب اللبنانيين مشهد الوزيرات الست الذي يُعتبر علامة فارقة في مشهد الحكومات اللبنانية، أما المفارقة الأكبر فكانت في الانقلاب في وزارة الدفاع الذي أتى بأول وزيرة دفاع في لبنان والشرق الأوسط، بعد ان كانت ريا الحسن أول وزيرة للداخلية.
المفارقات الذكية لم تعفِ الحكومة من الحملات على مواقع التواصل واحداً واحداً، فتمت عملية نبش تاريخ الوزراء وحياتهم الاجتماعية والمهنية وكشف علاقاتهم وميولهم السياسية من خلال تغريداتهم.
وزيرة الدفاع زينة عكرعدرا، كانت تحت المجهر فأُطلِقت شائعات حول خلفيات حزبية لتعيينها في منصبها وما يمكن ان تقدمه في وزارة ذكورية، واذا كان البروفايل الأنثوي قادر على التعامل مع الضباط والاستراتيجة الدفاعية، فقد تساءل المغردون "شو عاملة اختصاص فوج مدفعية او مغاوير وهل تعرف الفرق بين العميد والعماد"؟ فيما اعتبر آخرون ان هذه التفاصيل ليست من صلب مهامها ودور الوزير ليس مُقرِرا فالصلاحيات والعمليات العسكرية منوطة بقائد الجيش.
ينسحب الموضوع ايضا على الوزراء الآخرين الذين أعطوا وزارات لا تناسب اختصاصهم. فالدكتور رمزي مشرفية جراح عظام أسندت له حقيبتا السياحة والشؤون الاجتماعية، فتناولته التغريدات "هل سيقوم بترميم عظام الحكومة والمفاصل السياسية"؟ وكان من الأفضل ان تُعطى له حقيبة الصحة، إلا ان التوزيع السياسي لا يتناسب مع منحه الصحة التي أسندت الى "حزب الله". وزيرة الاعلام منال عبد الصمد لا تملك خبرة إعلامية أنها قادمة من عالم المال والضرائب. اما نجم ضحايا المحاصصة والفيتوات السياسية فكان الوزير دميانوس قطار، الذي يُعتبر من الاقتصاديين المهمين وله باع طويل في الملفات المالية والاقتصادية، فجرى نقل توزيره من وزارة الى أخرى مراعاة لأحد الاطراف.
حكومة الاختصاصيين أعطيت لهم وزارات ليست من اختصاصهم، في وقت يحتاج لبنان الى كفاءاتهم. فالوزراء الجدد من المبدعين في مجالات عملهم واصحاب الكفاءات وخريجي الجامعات الكبرى من رتبة دكتوراه واحدة لكل وزير وأكثر، لكن كفاءاتهم لم توضع في المكان المناسب.
ايضاً هناك مفارقات كبرى في طريقة دمج الوزارات، جمع وزارة الثقافة مع الزراعة، وتخفيض عدد الوزراء في بلد يواجه أسوأ أزمة مالية واقتصادية بتاريخه.
لكن التفاصيل المتعلقة بالوجوه الوزارية الجديدة قد لا تكون الأساس، المهم ان تشق الحكومة الجديدة طريقها. وبنظر كثيرين فإن وزراء الحكومة "انتحاريون" لمهمات صعبة، ويفترض اعطائهم الفرصة لتحقيق نقلة انقاذية واصلاحات. وقد وعد رئيس الحكومة حسان دياب في بيان تسلمه مهامه بوعود كثيرة لإستعادة الأموال المنهوبة، ومكافحة الإثراء غير المشروع، ووضع قانون جديد للانتخابات، على أمل ان لا تقع الحكومة الجديدة في الفخ السياسي، نفسه كون وزراؤها من اقتراح مرجعيات سياسية يعودون اليها عند كل قرار.
والمهم ايضاً ان لا يعيد التاريخ نفسه، فما لم تنجزه الحكومة السياسية السابقة لن تكون حكومة دياب التي تضم الوكيل عن الأصيل كما يقول فريق الحراك في الشارع قادرة على فعله. 

  • شارك الخبر