hit counter script

أخبار اقتصادية ومالية

زخور موضحًا علاقة المحامي بالقاضي في القانون: تعاون وتكامل

الخميس ٢٣ كانون الثاني ٢٠٢٠ - 17:24

  • x
  • ع
  • ع
  • ع

في تعليق على علاقة المحامين بالقضاء، أوضح المحامي أديب زخور، أنه من الصحيح ان ادارة جلسات المحاكمة تعود للقاضي استناداً الى المادة 47 أ.م.ج، إلا أن حضور المحامي أيضاً هو اساسي لقيام شرعية وقانونية التمثيل في الجلسات والمحاكمات ولا يمكن الاستغناء عن دوره أو تهميش أو إقصاؤه، وقد حرص المشترع على ضمان حرية وكرامة المحامي أثناء سير المحاكمات لضمان حق التمثيل والدفاع المقدس وأعطاه ذات الحصانات المعطاة للقاضي، ونصت المادة74 من قانون تنظيم مهنة المحاماة على أن حق الدفاع مقدس، فلا يسأل المحامي، ولا يترتب عليه اي دعوى بالذم او القدح او التحقير من جراء المرافعات الخطية أو الشفهية التي تصدر عنه، ما لم يتجاوز حدود الدفاع.

 كما جاء قانون اصول المحاكمات الجزائية والمدنية على السواء كما قانون تنظيم مهنة المحاماة ، لتنص على إلزامية توكيل وحضور المحامي كوكيل في أغلبية الدعاوى بحيث نصت المادة 61 محاماة على سبيل المثال أنه لا يجوز توكيل غير المحامين لدى المحاكم ويجب توكيل المحامي حيث نص القانون على ذلك وفي الحالات الاتية: أمام محكمة الجنايات الخ، وشددّت المواد والنصوص كافة على رسالة المحامي ودوره الجوهري والمركزي في المحاكمات، وبدونه لا يمكن ان تقدم الدعوى ولا حضور الجلسات واستئناف الاحكام وتمييزها وسواء بالطرق العادية او الغير عادية، بحيث أن المحامي ليس طارئاً على الدعوى او الجلسات، بل دوره عضوي ولا يتجزأ لشرعية الجلسات والدعوى وملاحقتها وتكوينها واستمرارها، للوصول الى الحقوق، والتي يحرص عليها القضاة والمحامين، وقد نصت المادة 250 أ.م.ج، إن المرافعات شفهية امام محكمة الجنايات، ومن هنا ان الكلمة والتخاطب مع رئيس المحكمة في القضايا الجزائية كما المدنية هو أمر طبيعي، لتسجيل اي اعتراض او دفع او دفوع في الشكل والاساس أو اي حدث قد يطرأ خلال المحاكمات،

وبالتالي ان دور المحامي في المحاكمات ليس طارئاً بل شريكا في تحقيق العدالة، وبدونه لا تكتمل منظومة استقامة العدالة، ولا يمكن اقصاء المحامي أو التعاطي معه بفوقية، لانها تؤدي الى الخلل الاكيد في ادارة الجلسات، بخاصة ان كرامة القضاة هي من كرامة المحامين وهو دور تكاملي وليس تصادمي واعطت الضمانات والحصانات للطرفين، وحرص المشترع عليها بحيث نصت المادة 76 من قانون مهنة المحاماة أن كل جرم يقع على محام أثناء ممارسته المهنة أو بسبب هذه الممارسة يعرض الفاعل والمشترك والمتدخل والمحرض للعقوبة نفسها التي يعاقب بها عند وقوع ذلك الجرم على قاض. ولا وجود لدولة القانون والمؤسسات دون الاحترام المتبادل والمتكامل، بين القضاة والمحامين، ولا مصداقية للعلاقة المتبادلة خارج اطار العلاقة السليمة وضمن التعاون والاحترام المتبادل، وبالتالي لا يمكن القول عن مواجهة للقاضي اثناء الجلسات، لان أداء المحامي يحتم عليه التواصل مع القاضي وهذا واجب وحق مقدس، ولا يمكن تسميته مواجهة مع القاضي، اذ يدخل ذلك في صلب عمل المحامي ورسالته المباشرة، ولا يمكن تطبيق القانون وسير العدالة دون التعاون والتكامل، ومن هذا المنطلق اضافة الى مئات النصوص والمواد القانونية جاءت تضمن هذه الالية وأطلق على الجسم القضائي والمحاماة تسمية جناحي العدالة،

كما يتوجب التذكير ان المادة 96 من النظام الداخلي لنقابة المحامين أوجبت على المحامي عند الخلاف او صعوبة مع قاض او محام ان لا يعقد الخلاف قبل مراجعة النقيب او من يمثله من اعضاء مجلس النقابة، وقد نصت المادة 60 من قانون تنظيم مهنة المحاماة أن النقيب يمثل النقابة وهو يشرف على ادارتها والدفاع عن حقوقها، وبالتالي، إن اختصاص وواجب النقيب التدخل بقوة القانون لمعالجة كافة المشاكل الطارئة، كما عند حضور النقيب العامل او السابق امام أي محكمة، فيتقدم المحامين في الحضور ، Le batonnier primeوكونه متقدم بين المتساويين، وذلك كما جرت العادة والاخلاق المهنية المعمول بها بين الجسم القضائي والمحامين، منذ تأسيس النقابة، ودرج العرف والمناقبية والقانون على التعاون المستمر مع النقيب ومجلس النقابي،

أما لناحية القول بأن اعتكاف النقابة عن حضور الجلسات هو بدعة، فيجب التذكير ايضاً أن النقابة كانت السباقة في التضامن مع مطالب القضاة لدى اعتكافهم لعدة أشهر للمطالبة بحقوقهم وضمان استقلاليتهم المالية والادارية، كما نذكر بمواقف النقابة والنقباء عبر التاريخ بالاعتكاف عن حضور الجلسات والاضراب، لتصويب خطأ ما عندما تصل الامور لحائط مسدود مع الانفتاح للحلول العقلانية والهادئة، ويرجى مراجعة اضراب واعتكاف المحامين ففي 12/11/1943 في عهد النقيب جان تيان أعلنت النقابة الاضراب الشامل لاعتقال الفرنسيين حكومة الاستقلال الاولى، واعلنت الاضراب حتى اعلان الافراج عن المعتقلين، ولا تزال النقابة تتخذ المواقف الوطنية ليبقى حراً سيداً ومستقلاً، لجميع أبنائه، كما في العام 1951 في عهد النقيب نجيب الدبس طرحت النقابة مشروع القانون المدني للأحوال الشخصية ودافعت عنه حيث دام الاضراب حوالي 3 أشهر واستمر من 12/1/1951 الى 5/4/1951، وفي عهد النقيب فيليب سعادة 1961- 1962 أضربت النقابة وامتنعت مع المحامين عن حضور الجلسات اعتراضا على إنشاء المعهد الحقوقي العربي التابع لجامعة بيروت العربية واستمر الاضراب لحوالي 9 أشهر بالرغم من تلقي النقيب تهديداً بالقتل كما قال، وفي عهد النقيب جان نفاع 1970- 1972 تم الاعتكاف وعدم حضور جلسات القاضي وليد غمره، وفي عهد النقيب جان تيان أيضاً 1962- 1964 والاشكالية مع القاضي بيار صفا تم الاعتكاف وعدم حضور جلساته، وهذا الاعتكاف الموضعي بمقاطعة بعض القضاة هو لعدم مخاصمة جميع القضاة خارج اطار الاشكالية الحصرية، ومحاولة حلّ الاموربالطرق والسبل العقلانية،

أما عملياً، فيجب التذكير، ان النقيب الحالي، بعد اجتماعنا به كلجنة التشريع النقابية شددّ على اهمية استقلالية القضاء كاملة وعلى العمل على وضعها موضع التنفيذ في النصوص القانونية امام لجنة الادارة والعدل النيابية التي تبحث التعديلات حالياً، واعطى الافضلية لتوجيهات واضحة بصياغة تعديلات تضمن هذه الاستقلالية، لناحية التعيينات والتشكيلات كما الاستقلالية المالية. إن النقابة تشكل الضمانة للقضاء واحترامه واستقلاليته وللتشريع الصحيح، والذي يشكل النقيب ومجلس النقابة والمحامين ضمانة لكافة الحقوق والمطالب كافة، ويقوم النقيب حالياً بالنضال من اجل استقلالية كاملة للقضاء في حين نرى الملاحظات الموجهة اليه من جناح العدالة الجالس في غير موقعها وتوقيتها، ويتوجب العودة الى التضامن والتعاون والتكامل لتحقيق الاهداف السامية للقضاء على الفساد، ولضمان وصول الشعب الى حقوقه كاملة.

  • شارك الخبر